السيد علي الحسيني الميلاني

29

تشييد المراجعات وتفنيد المكابرات

السُنّة بكتمان وصيّة النبيّ صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم لا يخرج عن أمرين لا ثالث لهما : 1 - أن يكون اتّهامه جاء من غير نظر ولا بحث في الرواية وشروطها ، كما هي عليه في كتب أهل السنن ، ولا يخفى عندئد بطلان الاتّهام في هذه الحال ; لجهل المتّهم وانعدام دليل الاتّهام . تأمّل هذا أخي المسلم تجده واضحاً ، وسيزداد عندك الأمر وضوحاً إذا عرفت أنّ الأدلّة تكذّب المتّهم ، وتتعارض مع الاتّهام ، كما سنبيّنه قريباً إن شاء اللّه تعالى . 2 - أن يكون اتّهامه هذا جاء بعد بحث ونظر فيما جاء في كتب السنّة بخصوص هذه الرواية ، فعندئذ يكون اتّهام الموسوي لأهل السنّة محض كذب وافتراء ، بل يكون قد باء بهذا الاتّهام ; لأنّه أنكر وكتم ما جاء فيها من بيان وإيضاح بدافع من الحقد والكراهية والتعصّب الممقوت . وبالرجوع إلى كتب السنّة وشروطها يتأكّد ذلك الذي قلناه في الموسوي . قال البخاري : حدّثنا قتيبة ، حدثنا سفيان بن عيينة ، عن سليمان الأحول ، عن سعيد بن جبير ، قال : « قال ابن عبّاس : يوم الخميس وما يوم الخميس ؟ اشتدّ برسول اللّه صلّى اللّه عليه [ وآله ] وسلّم وجعه فقال : ائتوني أكتب لكم كتاباً لن تضلّوا بعده أبداً ، فتنازعوا ، ولا ينبغي عند نبيّ نزاع ، فقالوا : ما شأنه ؟ أهَجَر ؟ استفهموه ، فذهبوا يردّون عليه ، فقال : دعوني ، فالذي أنا فيه خير ممّا تدعونني إليه ، وأوصاهم بثلاث ، قال : أخرجوا المشركين من جزيرة العرب ، وأجيزوا الوفد بن حو ما كنت أجيزهم ، وسكت عن الثالثة ، أو قال فنسيتها » . وقد أخرج هذه الرواية الإمام مسلم ، وسائر كتب السُنّة بمثله . ولقد كانت حجّة الموسوي في ما نسبه إلى أعلام أهل السُنّة من اتّهام